اجتماعي ـ موقع الدكتور مولود زايد الطبيب

الخميس, 12 14th

آخر تعديل في الموقع الإثنين, 30 تشرين1 2017 3pm

مفهوم الرأسمالية

يشير اصطلاح رأسمالية Capitalism إلى نوع من أنواع المجتمعات الصناعية تتميز حياتها الاقتصادية والمادية بالصـفـات التاليـة :

سيطرة القطاع الخاص على وسائل الانتاج الاقتصادي ( رأس المال ). اكتساب الثروة والموارد الأولية عن طريق عمليات السوق الحرة. بيبيع وشراء العمل في السوق الحرة. هدف النشاط الاقتصادي هو الحصول على أكبر كمية من الانتاج. إن المنتجين الصغار في الرأسمالية الكلاسيكية يقومون بتقديم الخدمات الاقتصادية التي يحتاجها المجتمع ، هذه الخدمات التي تعتمد على مبدأ التخصص في العمل وتكامل الأعمال المختلفة والتي تشكل البناء الهيكلي للاقتصاد الرأسمالي ، إن المنتج الواحد في النظام الرأسمالي يمتلك ويدير مشروعه الاقتصادي ويتحمل مسؤولية الخسارة ويتمتع بالربح ، كما أن المنتجين أو المستهلكين لا يستطيعون تنسيق الأنشطة الاقتصادية أو اتخاذ القرارات المتعلقة بكمية الانتاج وتوزيعه لأن هذه المهام في المجتمع الرأسمالي تقررها عمليات السوق الحرة ،

فكمية الطلب هي التي تحدد حجم الانتاج ومستويات الأسعار ، وهذا ما يدفع المنتجين إلى المنافسة فيما بينهم لانتاج الكمية المطلوبة من البضاعة لمقابلة الطلب ، وتعتبر النقود في النظام الرأسمالي من الأشياء الجوهرية طالما أنها مصدر الثروة وواسطة لقياس حجم الأرباح والخسارة التي قد تصيب المشروع . أما دور الحكومة في الاقتصاد الرأسمالي ، فإنه دور ثانوي بالنسبة للدور الذي تلعبه الحكومة في الاقتصاد الاشتراكي ، فواجبات الحكومة في الاقتصاد الرأسمالي إنما تقتصر على إزاحة العقبات التي تعيق سير العمليات الاقتصادية الحرة التي تسيطر على النظام الرأسمالي ، وهناك يد غير منظورة تحركها السوق الحرة التي تسيطر على النظام الرأسمالي ، وتعمل باستمرار على توازن كمية العرض مع كمية الطلب . لقد شهد القرن التاسع عشر ظهور عدة مجتمعات اعتمدت النوع المثالي للرأسمالية الكلاسيكية خصوصاً في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية كما هي الحالة في انجلترا وأمريكا ، وخلال هذه الفترة من الزمن استعمل الكتّاب الاشتراكيون اصطلاح الرأسمالية بكثرة في كتاباتهم ونظرياتهم الاشتراكية التي تفسر العلاقة بين المجتمع والاقتصاد ، إلا أن بعضهم وضح بأن عناصر الرأسمالية كانت موجودة قبل القرن التاسع عشر ، فالعالم ( هنري بايرن Pirenne ) يقول بأن أغلب الصفات الأساسية للرأسمالية كوجود المشاريع الفردية والمنافسة الحرة والأرباح الاقتصادية ورؤوس الأموال كانت متوفرة وشائعة منذ القرن الثاني عشر ، أما ( ماكس فيبر ) و ( سمبارت ) وغيرهم فيقترحون بأن العناصر والصفات الرأسمالية كانت موجودة في معظم المجتمعات التاريخية ، إلا أنه في أوربا الغربية لا سيما خلال وبعد الثورة الصناعية تعمقت المزايا المعقدة للرأسمالية وأصبحت أيديولوجية حياتية تطغى على اسلوب الحياة هناك . ومن الجدير بالذكر أن الخمسين سنة الأخيرة قد شهدت تدخل حكومات المجتمعات الرأسمالية في الشؤون الاقتصادية لمجتمعاتها رغبة منها في القضاء على النتائج الوخيمة والسلبيات التي جلبتها الرأسمالية لشعوب هذه المجتمعات ، وقد شهدت المجتمعات الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية ظاهرة اندماج المشاريع الاقتصادية الصغيرة بعضها مع بعض بحيث تكونت منها مشاريع كبيرة أنيطت قيادتها وإدارتها بجماعة اختصاصية من الخبراء والموظفين تكون مسؤولة أمام مالكي المشروع الحقيقيين وهم المساهمون ، إذن شهدت الرأسمالية الكبيرة انفصالاً بين ملكية المشروع وإدارته ، فالملكية هي بيد المساهمين والإدارة هي بيد لجنة المدراء التي يعينها المساهمون ، أما موضوع الخسارة أو الربح فيهم المساهمين ولا يهم الإداريين .

المصدر :

أ.د احسان محمد الحسن ، موسوعة علم الاجتماع ، بيروت ـ لبنان ، الدار العربية للموسوعات، ط1 ، 1999